Friday, August 18, 2017

قُفل العيادة ...و الإفادة ...~

كنت فنانة في السجع جدا جدا عندما كنت صغيرة ^^ و سعيدة أن العنوان الجميل أتى لعقلي تلقائيا فقط بمجرد حماسي للكتابة.. و بالطبع حماس الأناس الرائعين قارئي المدونة ... و لكني لن أتحدث أكثر من ذلك هنا فهنالك مفاجأة في انتظارهم^^

ابتدأ يومي كعادته، في الصباح الباكر بكوب قهوتي و مضايقة الخالة رازقة لي^^ كانت تحضر يوميا قهوتها لنا و تغضب إن لم ننهي "الدلة" !
و بالطبع كل يوم في الصباح تغضب لأنني أحضر قهوتي الصباحية من الخارج^^
_ لا تقلقي اليوم طويل و بالطبع سأشرب من قهوتك^^
و للأمانة لم تكن بتلك اللذة و لكننا جميعا هناك يجب أن نشرب منها، كان هذا أحد الواجبات الأسرية اللطيفة التي تجمع طاقم المركز.
كانت خالة رازقة مسؤولة عن ترتيب المرضى في عيادتنا في الخارج، و مناداتهم لنا بالداخل حسب دورهم، و للمرة الأولى أرى كمية ما قد يمكن أن تعانيه، اليوم عندما أخذت مكانها حيث أنها استأذنت اليوم لموعد خاص بها.

لم يكن الأمر صعبا هذا ما ظننته في البداية.
كما أنها عيادتي العزيزة عيادة 3^^  أنا و د.روان بالطبع^^
انضمت لنا صديقتي بشرى لأول مرة كذلك و زارت عيادتنا.
و هاقد بدأنا بسم الله.
جمعت الوصفات الطبية من كل المرضى في الخارج و رتبتها حتى ننادي عليهم، في المركز للدخول للعيادات تذهب أولا لمركز الاستقبال، و الحقيقة أنهم منظمون جدا جدا ! قبل أن يبدأ الدوام جميع العاملات هناك يرتبن الأوراق و يكتبن عليها أرقام الدور و رقم العيادة.
هنالك يقمن بتقسيم المرضى على العيادات العامة بالتساوي، و فقط عندما تأتي المريضة تخبرهم باسمها و رقم ملفها و هم يرسلونها للعيادة المعنية!
هذه هي الطريقة التي أخبرتكم بها عن عدد المرضى يوم الأحد^^
نسيت إخباركم أن اليوم باشرت الدوام د.سهى أخيرا! حدثتني د.روان عنها كثيرا و كنت متحمسة جدا للقائها^^
ستكون مسؤولة عن عيادة الحوامل يومي الإثنين و الأربعاء و سنشاهد العديد من الأشعة الفوق صوتية US ^^
هل أنتم متحمسون مثلما أنا متحمسة لها؟!
أخيرا سأتعلم و سأفهم هذه الأشعة كما أتمنى^^
و بالطبع سأقضي اليومين هناك بإذن الله.  
بدأنا مع أول مريضة! لنشاهد الواحدة تلو الأخرى تفتح باب العيادة المغلق و تسألنا كم بقيَ حتى يأتي دوري؟!
الباب المغلق يعني أن مريضة بالداخل !
كنت أخبرهم بلطف لكن بحزم و بروفينشالزم أن هنالك مريضة في الداخل، و بعد انتهائها يمكنها سؤال ما تريد و سنجاوب بكل السرور. تكرر السؤال و أكرر نفس الإجابة حتى تخرج من تلقاء نفسها!
دعوني أحكي لكم أيضا عن هجوم المراجعين عندما أخرج! كم بقيَ لي؟ كم وصل الرقم في الداخل؟! المشكلة أنهم نفس الأشخاص الذين يتابعون السؤال و السؤال و السؤال! و لم يكن لديهم عذر سوى أنهم لا يرغبون في الانتظار!
و ربما ظنا منهم أننا ندخل أشخاصا قبل أشخاص! أجل أخبرتني واحدة أن التي دخلت كان رقمها 13 و هي 12 !
حسنا هنا طفح الكيل! رددتُ عليها بهدوء أن هذا غير صحيح، دخلت و أقفلت الباب بالمفتاح!
هل تظنون أن ذلك قد منعها ؟
لا بل أخذت تطرق الباب بجنون!!
ذلك اليوم كان فيه شيئا غريبا حقا! أخبرت الطبيبة هل أنا فقط من أشعر بذلك أم أن هنالك فعلا شيئا غريبا يجري؟ أخبرتني أنها هي الأخرى لاحظت ذلك!
جنون المراجعين!
أتت لنا مريضة صغيرة في السن بشكوى غريبة، عادة ما نذهب لاستشارة زميلاتنا الطبيبات إن أتت مريضة نحتاج لرأي ثانٍ لتوفير أفضل عناية للمريض. أحببتُ أن الجميع هناك يتبع هذا الأسلوب، ليست مشكلة و ليس عيبا إن لم نعرف! هنالك دائما فرصة للتعلم و السؤال!
خرجنا من العيادة لنسأل الطبيبة في العيادة المجاورة، مشيت متأخرة قليلا و أثناء دخولي إذا بسيدة تتحدث بطريقة سيئة لي:
-         بدل المشي عودوا للعيادة و أنهوا المرضى !!!
كان أبسط فعل من الممكن عمله أن أتجاهلها و لا أزعج نفسي بالرد عليها! لكنني سأعاملها بناء على شخصيتي لا على ما تستحق!
أخبرتها بلطف أن المريضة في الداخل حالتها صعبة قليلا و تحتاج إلى رأي طبيبة ثان! و غادرت !
أتت سيدة تسأل عن دورها كذلك، و لكن هذه كان معها عذر و تسأل بطريقة مؤدبة! كان ابنها الصغير يبكي ويرفض السكوت و تركته مع والده في السيارة! كانت تسأل إن بقي الكثير ستجلس معه هي الأخرى! لحسن الحظ كانت بعد السيدة التي في الداخل!
 أثناء دخولي أتت نفس السيدة و أخذت تسأل عن دورها مجددا متى! و لم تكتفِ بذلك و إنما أخذت تدفع الباب لشق طريقها للدخول عنوة : ) !
حاولت قدر الإمكان أن أنقل لكم صورة ما حصل ذلك اليوم من جنون! و لكن مهما أعدت الكتابة لا أظن أن الكلمات ستكفي لوصف ما حصل ذلك اليوم!
و لكن الآن كفانا حديثا عن الجنون و دعوني أكمل لكم ما واجهنا في ذلك اليوم الجنوني أيضا!
أكمل لكم مريضتنا التي أتت و ذهبنا للغرفة الأخرى للاستشارة، كانت تشكو من أمور غريبة ، بعضها كان عاديا، مثلا تغير لون الجلد في الأماكن الحساسة، كانت تخفي شيئا ما! كنت متأكدة من ذلك!
حاولت حثها على التحدث بأريحية! نحن طبيبات و سنحتفط بسرك، لا تخافي يمكننا مساعدتك إن أخبرتنا، كما أننا فتيات مثلك لا يوجد ما تخجلين منه!
لا نستطيع عمل فحص PV في المركز حيث كان ممنوعا هو و فحص ال PR !
لذا كان علينا محاولة استخلاص ما تقصد من خلال وصفها فقط، حاولت أن أشرح لها أن تغير اللون بدرجة قليلة يحدث بسبب وجود الهرمونات الأنثوية التي تفرز بكثرة في مرحلة البلوغ! قالت لي بسرعة:
-         كيف نوقف هذه الهرمونات؟
-         لاااااااااع : ) هذه هي التي تجعلك فتاة و هي جيدة يا فتاة ><
أيا كانت مشكلتها الفعلية لكنها لم تفصح عن الحقيقة، حاولنا نصحها بطرق الفتيات الأخرى عن الاهتمام بنظافتها الشخصية و استخدام بعض المستحضرات الطبيعية و ما إلى ذلك. لم تكن فتاة متزوجة أو على وشك الزواج كذلك و للأسف لم نستطع حملها على الثقة بنا و إخبارنا بالمشكلة الحقيقية.


أتت سيدة تتحدث بلهجة عراقية! كانت مريضة ضغط و سكر و لكنها أوقفت بعض العلاجات "على كيفها" و زادت من كمية علاج آخر " على كيفها" أيضا!
- لماذا فعلتِ ذلك؟
أخبرتنا أنه يتعب معدتها، حاولت شرح الموضوع لها أنها لو انزعجت من أي أثر جانبي لا بأس أن تأتي و تشكو للطبيبة و نحن هنا سنتكفل بالموضوع و نعدل من الأدوية و الجرعات حتى نصل إلى الخطة المناسبة لها.
و زرت الطبيبة الأخصائية لإخبارها بالمشكلة و ما الأدوية التي سنضيفها لها.
أخبرتني بالخطة اللازمة و كيفية التعديل على الجرعات و ما إلى ذلك، حاولت جاهدة تكرار الجرعات حتى وصلتُ للعيادة حتى لا أنسى!
و هنالك وصفنا للمريضة اللازم و أرجو أن تكون قد اقتنعت هذه المرة ! بالمناسبة كانت سيدة سورية ! علمت ذلك من خلال جواز السفر الخاص بها!
لكن ماذا عن اللهجة ؟ حقيقة كنت أحب هذا الموضوع جدا عندما كنت صغيرة و كنت أتساءل عن سر اختلاف اللهجات، فمثلا أهل المنطقة الشرقية يشبهون لهجة أهل الكويت، و أهل الكويت يشبهون قليلا أهل العراق!
أهل جازان و نجران لهجتهم تشبه لهجة أهل اليمن! لعل ذلك هو بسبب قرب المسافة و بالتالي هنالك العديد من الأمور المشتركة بينهم، هذا كان استنتاجي و لا زال حتى الآن.
في أثناء عملنا أتت الممرضة تشكو لنا من شيء لاحظته! و للحق أنا فخورة بها جدا و بما فعلت! أتاها طفل للتطعيم و شكت الممرضة أن يكون الطفل داون!
تحدثت مع الأم و لكنها أخبرتها أن أحدا لم يخبرها بذلك قبلا، أتت لنا الممرضة و لم تتركها ترحل،و أحضرت لها وصفة طبية و موعدا في عيادتنا!
دخلت لدينا سيدة تحمل طفلا صغيرا! رضيعا بالمعنى الأصح. كان الطفل صغيرا جدا و تحمله كما تحمل " النواني الصغار" بالكوفلة و تلك حاملة الأطفال التي لا أعرف اسمها ><
أتت سيدة تتحدث بصعوبة و تقاوم الدموع من عينيها! حزنت كثيرا لمنظرها.
سألتها عن طفلها و عن عمره!
أخبرتنا أن عمره ستة أشهر! و لكن منظره كان صغيرا جدا بعمر شهرين !
كان طفلها الرابع، حمدا لله! سألتها عن أطفالها الآخرين و لم يكن أحد منهم مصابا!
خلال إجابتها عن باقي الأسئلة كانت مصرة على أن تقنع نفسها أنه بخير!
كان يأكل بصعوبة لكنه الآن أفضل، كان صغيرا جدا ككل أطفالي لكنه الوحيد الذي ولد قبل الشهر التاسع ب4 أيام على عكس أطفالي الآخرين! وزنه ممتاز و هو يكبر، هو يفهمنا و ينتبه لنا !
حقيقة محادثتها كانت " تقطع القلب" حرفيا!
ماذا أفعل إن كان داون ؟ و إصرارها على أنه بخير و أنه طفل صحي!
بدأنا فحصه! أخبرتها أن تضعه على السرير، و حمدا لله و الشكر لامتحان الأوسكي في البيديارتكس و لكورس طب الأطفال عموما! كنا نحفظ الصفات الشكلية لطفل الداون كما نحفظ اسمنا!
وجدنا:
Diamond eyes
Depressed nasal bridge
Short fingers
Wheezy chest
And I think I heard murmurs too
Legs hypotonia
 و لكن الطبيبة أخبرتني أن بعض الأطفال قد تكون لديهم سهولة هكذا في تحريك الرجل في هذا العمر، و أيضا لم أستطع تحديد ما إن كانت أصابعه صغيرة أم لا! أعني أنه هو بنفسه مخلوق صغير جدا فكيف سأعرف هذا!

حاولنا طمأنة الأم لحد ما و لكن مع إخبارها الحقيقة! لن نستطيع اكتشاف الموضوع و التحقق منه إلا بتحليل الكروموسومات! لا نستطيع القول دون هذا التحليل، كتبنا لها التحويل للمستشفى و أتمنى أن تكون هي و طفلها بخير!
لا يمكنني معرفة ذلك إن لم تعد للمركز مجددا لتطعيم الطفل، و التطعيم القادم سيكون بعد عدة أشهر و معناه أنني لن أراها مجددا في الغالب، أتمنى حقا أن يكونا بخير.

أتت لنا مريضة أخرى تشكو من حموضة في المعدة، زارت أطباء كثر و أخذت دواء مسكنا فقط! أخبرتنا أنه كان مفيدا في كثير من الأحيان و لكن الآن لا .
بالطبع، شرحنا لها أننا لنعالج أي شيء فنحن نعالج السبب لا العرض الذي تشكين منه، و هذا غالبا ما تعانين منه، و من أعراضها كنا نشك بوجود قرحة في المعدة و لكن في المركز لا نستطيع إثبات الأمر دون وجود التحاليل اللازمة، كتبنا لها ورقة تحويل للمستشفى حتى تستطيع عمل منظار علوي هناك، و نصحناها بشرب اللبن و التقليل من كل ما يزيد من حدة أعراضها لحين زيارتها!
نسيت إخباركم كمية ما نخبر المرضى به من تعديل في نمط حياتهم، و المأكولات و الأشياء الأخرى للتثقيف الصحي كما أحب دوما!
و خرجت المريضة، عادت بعدها د.روان تخبرني أن المريضة لم يعجبها كلامنا و طلبت رؤية طبيبة أخرى : )
تريد علاجا لأعراضها لا للسبب : )
أتساءل ما الطريقة المثلى للتعامل معهم ؟ ربما لم يكن إقناعنا كافيا لها؟
ربما.

بعدها بلحظات اكتشفنا سر الجنون هذا اليوم، ذلك أن المراجعات ظن أنني و صديقتي ممرضات كوننا لم نكن نرتدي سماعتنا الطبية !
هل تصدقون أن هذا يحصل في العالم الحقيقي؟! أنا لا أصدق!
و لكن على الأقل عرفنا السبب، لأن هذه لم تكن المرة الأولى التي أنادي فيها المرضى فأحيانا بين الوقت و الآخر كنت أفعل ذلك في الأيام السابقة و لكن لم يحصل لي أبدا مثل ما حصل ذلك اليوم !
وقفة تحية لكل الممرضات ! نحن نحترم جهدكم و وقتكم و ما تعانونه أيضا!


  
سأختم لكم أحداث اليوم بقصة مريضة و بعدها خبر سعيد!
أتت مريضة أنا كنت من استقبلها و بدأت سؤالها يعني أننا كنت طبيبتها يا عالم  : )
اكتشفت أنني أحب الجلوس في العيادة كثيرا و القيام بدور الطبيبة، و غالبا ما كنت أجلس على المكتب و أدع د.روان تجلس خلفي لتصحح لي و تساعدني إن احتجت.
أتت و أخذت تحكي لي قصتها الغريبة و العجيبة جدا! كانت الشكوى No Fetal Heart Sound!
لا يوجد صوت لقلب جنينها! لا أصدق أن هذا الموضوع أتى لي مجددا هنا و في المركز.
كانت حاملا، حسبت لها عدد أسابيع الحمل كانت في الأسبوع الثامن،  ولكن لنبدأ بقصتها بالترتيب بعد قضاء الكثير من الوقت معها و الخروج بقصة مرتبة زمنيا.
قبل أربعة أسابيع قامت بعمل تحليل حمل في مستشفى ما، أتت نتيجة التحليل بالإيجاب، قامت بفحص بالموجات فوق الصوتية كذلك و أكدوا وجود الحمل، و قبل يومين ذهبت لمشفاها الأصلي و أثناء فحصها بالموجات ما فوق الصوتية هذا ما أخبروها به:
-         من أخبركِ أنك حامل من الأساس؟؟!!! أنت لستِ حاملا  : )
أنت حامل أنت لست حامل! ماهذه المصيبة يا عالم ؟!
نداء إلى د.سهى طبعا! حمدا لله أن هذه المريضة أتت لدينا اليوم في نفس يوم رجوع د.سهى من إجازتها! أتت لنا المريضة كزيارة ثالثة للتأكد من الموضوع، لم يحصل نزيف لها و لا ألم و لا أي شيء آخر يوحي بالإجهاض.
أخبرناها أن تشرب الكثييييييييير من الماء حتى تشعر بأنها لم تعد تستطيع امساك البول و بعدها نقوم بعمل السونار لها. و عملناه لها!
ما وجدناه أن هنالك كيس حمل فعليا و ليس كما أخبروها أنها ليست حاملا من الأساس! و لكن الطفل لم يكن ظاهرا.
 الطبيبة أخبرتها أن تذهب بعد أسبوعين لعمل سونار في مستشفى الولادة للفصل فعليا في الموضوع.
أعانها الله و ساعدها.

أبشركم أنني و أخيرا استلمتُ إفادة تخرجي المصونة : ) الحمدلله يارب كانت جاهزة و لكن في المكتب الأكاديمي بقسم الرجال : )
استلمتها و حان الوقت للتسجيل في امتحان هيئة التخصصات الصحية SMLE !
سأخبركم ببعض المصطلحات التي كانت ترعبني قبلا كبروترك و تصنيف و ما إلى ذلك و التي كانت غير مرعبة أبدا بعد أن فهمتها ><  
اكتشفت قبل يومين أنه امتحان مهم جدا حتى و إن لم أكن أرغب بالتخصص أو دخول برنامج رزدنسي، لا يمكنني الحصول على رخصة ممارسة الطب دون اجتياز هذا الامتحان، أي التصنيف المهني كطبيبة عامة لا يمكنني الحصول عليه دون اجتياز هذا الامتحان.

على كل بدأت في التسجيل في رابط التسجيل فور عودتي إلى المنزل حيث أن الرد و القبول يأتي متأخرا و هذا ما أخبروني به، سجلت في موقع الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، نكمل بياناتنا بصورة عادية و لكن نرفع صورة بطاقة الهوية و صورة إفادة التخرج كملف PDF في المكان المخصص لهما.
  أرسلوا لي بعدها رسالة تأكيدية على الإيميل باستلام الطلب و أنهم سيتواصلون معي قريبا. لم تمض أكثر من ساعة حتى رن هاتفي معلنا استلام رسالة القبول من الهيئة، تمت الموافقة على طلبي في الإيميل و أرسلوا لي رابطا للتسجيل و اختيار الموعد.
حمدا لله على ذلك، كان هذا الرابط هو لموقع يسمى "برومترك"
و برومترك هذه هي الشركة المسؤولة عن عقد الاختبار و تنظيم دخوله و مراكزه و ما إلى ذلك! الأمر يشبه تماما موقع قياس أيام تسجيلنا لاختباري القدرات و التحصيلي في الجامعة، لكن قياس في الطب أصبح اسمه برومترك فقط.
شيء واحد إضافي فقط أن رقم هوية الشخص الممتحن لابد أن يتم إرساله من الهيئة بعد قبول التسجيل لموقع برومترك لتحديث بياناتهم، و عادة ما يأخذ الموضوع عدة أيام حتى يتم تحديث قاعدة برومترك.
لكن ليس لي حمدا لله! فمبجرد رسالة قبولي و ضغطي على الرابط المرفق في الإيميل في نفس اللحظة استطعت الدخول لموقع برومترك و تمت إضافة رقم هويتي له.
افتحوا الموقع و أكملوا التسجيل من اللاب توب لأن الجوال لا يدعمه و ستضطرون لإعادة إدخال بيانتاكم مجددا كما حصل معي : )  
و بعدها ببساطة نكمل التسجيل و نقوم بملء البيانات و ما إلى ذلك، ثم يأتي اختيار موقع و تاريخ الامتحان، في التاريخ الذي أرغب به كان متوفرا فقط مدينة الطائف فاخترتها حيث أن جدة لم تفتح بعد في نفس الفترة.
على كل تغيير المركز و موعد الامتحان قبل 14 يوما من موعد امتحانك يتم بصورة مجانية " حمدا لله"
أجل هنالك امتحان دفعت 50 دولارا لتغيير موعده فقط : )
بعدها تختار طريقة الدفع، سعر الامتحان 289 دولارا، تأكدوا أن الفيزا التي تستعملونها أو أي بطاقة ائتمانية أخرى تحتوي على المبلغ المطلوب، بطاقتي لم تكن تحتوي على نقود و أثناء تحويلي النقود لها من حسابي انتهت جلسة الموقع و اضطررت لإعادة التسجيل مرة ثالثة!
لكن هذه المرة كانت عن طريق اللاب توب : )
و حمدا لله تم الموضوع و الحجز و استلمت تأكيد الطلب على إيميلي.
سأحكي لكم عن امتحاناتي بإذن الله فيما بعد صدور النتائج و سأشارككم كل شيء بخصوصها بإذن الله ^^

أراكم بعد قليل، أقصد غدا كما يفترض بالجدول الزمني للتدوينات   : )

الأربعاء

16 أغسطس 2017

مرحبا من جدة ...~


هذه مجرد استعارة كتابية كناية عن الجو الرطب بصورة غريبة صباح هذا اليوم و كأننا في مدينة ساحلية. 
 أخيرا شعرت بالرطوبة التي يتحدثن عنها في المركز. 

ذهبت اليوم و كان متعبا جدا! وقت البريك كلنا تجمعنا و مستوى طاقتنا جميعا وصل للصفر فعليا! 

كنت اليوم في العيادة، عيادتي الجميلة رقم ٣؛ و لكن مهلا! كان اليوم مليييئا بالآكشن و الأشياء الآكشنية الخطيرة! 
و هذه أول مرة فيها أرى فيها حكاية بعيني كما قص علي طاقم المركز في أحد الأيام السابقة. 


اليوم كثير من مريضاتنا أتين بخصوص موانع الحمل. و للمرة الثانية تثبت صحة محاضرات الفاميلي مدسن، غالبا بسبب خلفيتي الاجتماعية فكل نساء العائلة كن يذهبن لطبيبات مختصات بالنساء و الولادة و لم يسبق أن ذهبن للمركز الصحي بخصوص هذا الموضوع. 


على كل جاءت مريضتنا الأولى بألم في معدتها، و بعد أن تحدثنا معها قليلا كانت مشاكلها كالتالي: 
أولا وصفت لنفسها و اشترت من الصيدلية حبوبا لمنع الحمل ( Combined drug ) فيها إستروجين و بروجيستيرون. 
استخدام هذه الحبوب يوميا لمدة ٢١ يوما ثم تتوقف، و بعد نزول الدورة الشهرية في اليوم الخامس منها تبدأ ٢١ أخرى؛ و هكذا! 
لكنها هنا أنهت اليوم ال٢١ و بدأت فورا في اليوم التالي ال٢١ الأخرى! 
سألتها عن السبب لماذا فعلت ذلك؟ 
كان السبب أنها خافت من أن تصبح حاملا و لم تستطع تحمل المخاطرة. 

أثناء شرح الطبيبة لها ما يجب أن تفعل أتت مريضة أخرى عند الباب! 
كانت سيدة كبيرة في السن فذهبت لرؤية ماذا تريد، منذ اللحظة التي رأتني فيها أسرعت بقول: 
- المريضة( بسعادة) أنا زينة !
- أنا: هاااا ؟  
كلا بالطبع لم أقل ها ولم أقل آسفة لا أتذكرك على الإطلاق 😢☻ 
أهلا بك، كيف حالك؟ ماذا تريدين؟ و انتهينا
لا أزال أصر على موضوع الذاكرة الخارقة، رغم أنني أدرك أن الذاكرة= الانتباه
لعل كثرة المرضى الشديدة هي السبب.. 



أتت سيدة أخرى تشكو من شيء غريب. حقا في المركز تصادفك شكوات لا أعرف أساسا لها و لا أعرف كيف أصنفها! لا طبيا ولا أي شيء، لم يسبق أن قرأت أو درست شيئا كهذا، و بالطبع ما يشكو به المرضى حقيقي و هنا تكمن مهارة الطبيب في استخلاص المعلومات المهمة. 
كانت سيدة كبيرة في السن ، تشكو من آلام في أماكن مختلفة من جسدها، جلست القرفصاء بطريقة غريبة لتشرح لنا أنها تشعر بشد في يدها و  ظهرها. 
مع حرارة في البول و دبوس في رجلها. 
حرارة البول بسيطة، نرسل عينة تحليل البول و نعالج الالتهاب و الذي غالبا ما يكون السبب. الأشياء الأخرى ليست بتلك السهولة. 

أتت لدينا بعدها فتاة لطيفة برفقة ابنتها الصغيرة، كانت أول مرة لي في مشاهدة حساسية الحليب و ما نسميه في الطب Lactose intolerance، أتت والدة الطفلة تشكو من إمساك. هل لاحظتم فعليا كمية  المرضى الذين يشكون منه؟!!! 
على كل كانت الطفلة الصغيرة بعمر عشرة أشهر تقريبا، و كانت ترتدي " بربتوز" ما أثار استغرابي، البربتوز يعيق حركتها في هذا السن، سألتها و هنا كان رد الأم الغريب
- في الحقيقة أنا دائما ما * أشيكها* و تقصد تهتم بشكلها و مظهرها، و لكن هذا بسبب والدها الذي يخاف عليها من "العين" في الأماكن العامة، حتى أنه يخرب شعرها عمدا حتى تبدو بمظهر ليس جميل 😂
ضحكنا كثيرا و أخبرناها أننا لم نكن نقصد هذا و إنما لأجل راحة الطفلة، أيضا دعمتني د.روان و أخبرتها أن تترك البربتوز فقط النوم. 

بعدها بلحظات أخرى دخلت لنا " بيبي" مكشرة تكشيرة فظيعة برفقة شقيقاتها! حسنا لم تكن بيبي بيبي و إنما بعمر الثانية عشر، كانت تبدو أنها" آخر العنقود" و فعلا كان تخميني صحيحا عندما سألنا شقيقاتها. 
كانت تبدو غاضبة بغضب الأطفال المضحك ذاك 😂، أجبروها على القدوم و قطعوا نومها. أتت تشكو لنا بشكوات أطفال غريبة. في البداية أحببت أنها هي من أتت تحكي لنا ماذا تشعر، و مالذي يزعجها! 
أذكر أنني بعمرها كانت أمي تصف شكواي دائما للطبيب، حيث أنني كنت دائما ما أنظر لها عندما يسألونني ما المشكلة. 
كانت تشكو من زكام و ألم في الحلق، و تشعر بسخونة. أخبرناها أن تذهب لتقيس لنا حرارتها و تعود! و في أثناء خروجها عادت مسرعة تخبرنا:
- أوه صح نسيت، أنا دايخة كمان 😂
حاضر حاضر قيسي حرارتك و تعالي لنكمل الحديث، 
عادت بعد مريضتين أو ثلاث تقريبا و كانت درجة حرارتها 39.4 !!
كثير جدا بالطبع! لم تكن تعاني من أي التهاب في الحلق، فطلبنا تحليل دم عاجل لها، عادت النتيجة لتخبرنا أن عدد كريات الدم البيضاء في حدود العدظ الطبيعي، أذكر أنها كانت ٦ تقريبا. و العدد الطبيعي من ٤ ل١١. 
بالطبع أقصد ٤ آلاف، لكن دائما ما أحب ذكر الرقم المختصر و هو ما أنظر له في التحاليل دائما، لا حاجة للنظر ل ١٠ أس ٣ يا عالم ^^. 


لاحظوا و أنا أتحدث بالمصطلحات العربية الطبية، و لا تصدقون أنني " بلمت" قليلا مع هذه المريضة، 
أتت سيدة تشكو من ألم، و فجأة بدأت تتحدث الإنجليزية! أخبرتنا أنها ممرضة و بدأت في استخدام المصطلحات الطبية، 
I have muscle pain, joint pain and so on 
 بعد دقائق لم تكن إنجليزتها جيدة و لا عربيتها كذلك، فاستعنا ببطلتنا الخارقة " ميهرو" 
تعالي و ترجمي لنا ما تقول. و أتت ميهرو و أخبرتنا بنفس الأشياء التي فهمناها، كنا نرغب بالتأكد ١٠٠% أننا لم نغفل شيئا. 

كان من أحد أهدافي اليوم كذلك أن ركزت على اتمام البورت فوليو، كتبت التاريخ المرضي كاملا لواحدة من مرضاي و أخترت السيدة العجوز صاحبة ال Polypharmacy، و بعض المتطلبات الأخرى كنت أتمها في وقت الفراغ الصغير بين المرضى أن لم نكن نتناقش أنا و الطبيبة. و أتممت فيه كل ما عملته في الأيام السابقة. 


في ازدحام اليوم و تعبه أكثر ما يدخل السرور على قلبي الأطفال الرائعون، أتانا طفل صغير بربو و صعوبة في التنفس و لديه أب مدخن للأسف، كنت أحاول محادثته و مد يدي حتى يسلم علي و لكنه كان يرفض. 
بعد أن عاد من غرفة الأوكسجين فحصت صدره بسماعتي و كان يعاني من Wheezing chest. 
كنت خائفة من أن يبكي و لكني كنت أحدثه بهدوء و أحاول أن لا أدعه يرى وجهي و ركزت على سماع صدره من ظهره. 
بعد أن انتهى و أدارت والدته ظهرها لنا و هي تخرج كان وجهه مواجها لي، لأفاجأ بعدها أنه يلوح لي تلويحة الوداع^^ 
لقد نجحت، أحبني الطفل الصغير 😍


بعدها " انطبقت " الدنيا قليلا، مفتشون مفتشون! 
يا إلهي ماهذا! زارنا مفتشون قبل أيام لغرفة التطعيم. 
على كل كانوا سيدتين و دخلوا غرفتنا. لم يكن أسلوبهم جيدا بل كانوا يتحدثون و كأننا في المدرسة! يا إلهي نحن طبيبات و هذا شيء سيء أن تحدثينا هكذا. 
كنت واقفة فسألتني عن اسمي و عملي هنا، أخبرتها باسمي و أنني طبيبة امتياز، لم تقل لي شيئا و لكنها بدأت تحدث د.روان بطريقة سيئة!
- دكتورة ألوان الطرح الفرايحية ما نبغى نشوفها!
 What the hell is that! 
نحن في مكان خاص بالسيدات يا عالم! منذ متى كان لوح الطرحة الوردي ممنوعا ☻
و إن كان ممنوعا هل هذه طريقة لتحدثي بها طبيبة أمام مريضتها؟؟ 
و لأزيد الطين بلة كان هذا اللون مسموحا حسب ال dress code في المستوصف! 
في المرة القادمة أراهن أنها ستخبرنا أن المكياج ممنوع أيضا و نعود للمدرسة!
كان الجميع مستاء من طريقة تعاملهم و أسلوبهم؛ و أنا أيضا!  هذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها مفتشون بهذه الشخصية، لم يسبق أن زار المركز أشخاص مثلهم. 

لاحقا كان الطاقم سعيدا جدا أنني أخبرتها أنني طبيبة امتياز فلم تستطع قول كلمة لي، أخبروني أنها كانت ستخبرني أن لون حذائي الذهبي ممنوع أيضا و لكنها تراجعت عن ذلك 😂
جيد حقا، لا أحب هذه النوعية من الأشخاص قليلي التهذيب! 


أتت لدينا مريضة صغيرة بعمر التاسعة عشر. كانت تشكو من ارتفاع في الضغط يتسبب لها في حالات إغماء تزور بسببها الطوارئ! دائما كان الضغط فوق 200 عندها. 
خشيت فعلا أن تكون Renal Artery Stenosis
هذا أكثر سبب للضغط المرتفع عند الصغار. 
أجل كان هذا سؤالا في اختبار المدسن في السنة الرابعة و أخطأت في حله" لا زال يفتفت قلبي كل ما تذكرته" 
حادثتني بعد فترة أنها ترغب بالعودة إلى المنزل كونها تأخرت كثيرا، أقنعتها بالجلوس و كنت سعيدة جدا أنني نجحت بذلك. 
قسنا ضغطها في المركز و كان مرتفعا كذلك! يجب أن تعود الأسبوع القادم لنقيسه لها كذلك، و غدا حتى ترى الأخصائية. 
في المركز الأخصائية فقط هي من تعالج حالات السكر و الضغط. 



و كأن زيارة المفتشين لم تكن كافية حتى جاءتنا هذه المريضة، دخلت سيدة و جلست؛ و نادت مشرفة المركز على د.روان تحادثها في الخارج، فهمت أن هنالك مشكلة لذلك لم أأخذ مكان الدكتورة في العيادة كما أفعل عادة. 
كنت أراقبها بصمت و أنا منشغلة بإكمال البورت فوليو، بدت متعبة قليلا و لكنني أعلم لو أنها كانت متعبة كانت ستكون في غرفة الضماد خصوصا و أن رئيسة الممرضات هي من أدخلتها لنا. 
عادت د.روان و جلست لتسأل بهدوئها المعتاد: 
- إيش بك سلامتك؟ 
و هنا انفجرت المريضة و أخذت تصرخ! أجل صدقوني أنا مصدومة تماما مثلكم، لحظة لحظة نحن فقط سألنا ما بك! 
تلك الطبيبة تعطيني أدوية خطأ، أنا لست مريضة ضغط كما أخبروني في مستشفى الأطباء المتحدون، 
- لحظة اهدئي ي سيدة و استعيذي من الشيطان ما المشكلة؟
كنت أتصفح ملفها المرضي بخصوص الضغط و السكر، هي مريضة ضغط فعلا، و مريضة سكر كذلك.
و مع الأدوية و كما تعرفون تعديل الجرعات و أنواع الأدوية حتى نصل للدواء المناسب لكل مريض، الآن أصبح ضغطها منتظما و في حدود الطبيعي. 
و لكنها كانت تصرخ و تصرخ و تصر على أننا نعطيها الأدوية الخطأ و أننا فقط نزيد و نعدل من الأدوية كما نريد. 
حاولت مجاراتها قليلا و فهم ما تقصد، كانت غاضبة لأن الطبيبة استبدلت دواءها بآخر. 
أخذته و سألتها عن عمرها، توقفت قليلا من سؤالي و لكنها أجابت بعد برهة من التوقف:
- 52 سنة
- حسنا هل رأيت؟ هذا الدواء يزود من نسبة انخفاض السكر بدرجة كبيرة عند المرضى كبار السن،مما يشكل خطرا عليهم، لذلك نغيره لدواء أكثر أمانا منه! 
كنت أخبرها و أنا أشكر الله أنني حضرت محاضرة د.عاصم و هو من أعاد علي ذكر هذه المعلومة. كنت أحدثها بأدب شديد و هدوء أيضا محاولة امتصاص غضبها. و أخبرتها أن تهدأ لأن هذا يضر صحتها فهي مريضة سكر كذلك. 
لكنها عادت تصرخ، أنها تأتي إلى هنا بمال الحكومة و أننا نحن يفترض أن نعالجها و نهتم بها! 
و غيره من الكلام السيء! 

ثم فجأة عادت لتقول: 
- أنا أستاذة في الجامعة! 
و أفهم لا تظنون أنني لا أفهم، 
مع احترامي الشديد لكن ما دخل هذا بالأمر؟ ما دخل كونك أستاذة بكونك طبيبة؟ 
و عادت تقول: 
- أنا أصلا أقوم بتصوير كل شيء حتى أثبت أنكم تعطوني الأدوية الخطأ! 

في الحقيقة هنا توقفت عن مجاراتها!  هنالك مفهوم خطأ يجري في عقول الناس حقا! هل حقا تظنين أننا نعطيك الأدوية الخطأ؟ 
هل حقا أنت أستاذة في الجامعة؟ بهذه الأخلاق؟ 
ما الذي تقصدينه بأنك تأتين إلى هنا بأموال الحكومة؟ 
هل تظنين أن هذا يعطيك الحق في التعامل مع الأطباء بهذه الطريقة؟ 
أنا حقا سعيدة بأن العلاج سيصبح بالتأمين بسبب أناس مثل هؤلاء! 
هذا عملنا و نحن لا نطلب شكرا منك و لا من أحد، العلاج و الاهتمام بالمرضى جزء مما أقسمنا به و أمانة في أعناقنا! و لكن الاحترام من الجميع واجب و ليس شيئا إضافيا أو ميزة تتفضلين بها علينا! ثم تأتين لنا في عقر دارنا و تخبريننا أنك لست مريضة ضغط كما أخبروك في مستشفاك الآخر ! 
طيب و ملفك الصحي عندنا منذ عامين؟ و قراءات ضغطك المرتفعة و التي مؤخرا أصبحت ممتازة و الحمدلله؟ 
أخذت أتساءل حقا ما التصرف الأمثل للتعامل مع مثل هذه الفئة! 
هذا كله لنصرف لها الأدوية التي تريد؟ هي طبيبة نفسها! أعني لماذا تكبدين نفسك كل هذا العناء و تأتين لنا إن كنت لا تثقين بنا! يمكنك الذهاب للمكان الذي تفضلينه للعلاج! 
تعلمت في الكلية أن من حق الطبيب أن يرفض علاج مريض لا يريده، و هو ما كنت سأفعله لو كنت أنا المسؤولة هنا. 
من فضلك يا سيدتي غادري و زوري طبيبا آخر. أنا أعتذر عن استقبالك. 
و بعد كتابة الدواء لها أتت مرة أخرى أنتم تكتبون لي الدواء الخطأ! 
و هو مكتوب في الوصفة بالطريقة الصحيحة! 
في آخر اليوم أكتشفنا أنها مريضة أجبرها زوجها على العلاج في المركز لا في المشفى الخاص، حيث أنه زار المركز بالأمس لصرف أدويتها و لكن الصيدلية و قسم الأمراض المزمنة أخبروه بضرورة حضور المريضة بنفسها. 
هل هذا يسوغ لها ما فعلت؟ بالطبع لا! 
و لكنني كنت سعيدة في داخلي قليلا أنني مررت بمواقف كهذه لمختلف الأشخاص لاكتساب خبرات التعامل معهم! 

كيف ستكمل الطبيبة استقبال باقي المرضى؟ بأي نفسية ستقابلهم بعد ما فعلت؟ و تظنين أن فعلك هذا هين! 

توليت أمر العيادة بعدها. جلست و كنت المسؤولة، أتت سيدة كبيرة كنت مسؤولة عنها من الألف إلى الياء . 
كانت ترغب بتحويل لقسم العيون في المستشفى، أخبرتها أن تذهب لقياس الضغط و السكر و تعود لي؛ كانت تشكو من تعتيم في الرؤية في نفس العين التي أجرت عملية فيها في السابق، مضاعفات السكر. عادت و أنهيت لها ما طلبت، 
كانت ترغب بقسم العيون في مستشفى الزاهر، لكننا لا نستطيع التحويل إلا لقسم العيون في مستشفى النور.  أكتشفت في قدرة جديدة و هي قدرتي على اقناع المرضى، الحمدلله مهارات التواصل عندي معهم ممتازة، أخبرتني الطبيبة المشرفة كذلك في أحد الأيام عند ما كنت أتناقش معها. 
و اقتنعت المريضة و غادرت بسعادة. 


أتت سيدة أخرى تشكو من آلام في مفاصل يديها، و هكذا أصبح وجهي عندما قالت يدها 😍
أنا خبيرة في فحص اليدين في ال 
Hand MSK examination
قمت بالمشاركة و تقديم هذه الدورة أكثر من مرة مع د.هاني المعلم سواء في الكلية أو في المؤتمرات. 
ما عثرت عليه كان الآتي: 
مفصل الرسغ في اليد اليمنى كان دافئا مقارنة باليد اليسرى، 
آلام عند تحريك مفصل الرسغ.
عند الضغط على المفصل الثاني من إصبع الوسطى و آخر عند السبابة 
ألم في الgroove. 

طلبت لها تحليل ESR عاجل، دائما ما أخاف من السيدات بآلام المفاصل لأنني أرتعب من فكرة مرض ال SLE! 
لا أعلم السبب و لكن ربما لأن نسبة إصابة السيدات به عالية؛ و لأنني شاهدت الكثير من المصابات به في عيادة د.هاني منذ زمن عندما زرتها. 

أتت بعدها مريضة بطفلة عمرها أربعة أشهر، كانت تستعمل Mini pill كحبوب لمنع الحمل، سألتها هل ترضعين طفلتك ؟ أجابت بالنفي! 
أخبرتها أنها ستصبح حاملا أن لم تأخذ حذرها! هذه الحبوب ضعيفة جدا و لا تعمل أن لم تكن الأم ترضع طفلها! 
مجددا شكرا لمحاضرة الFamily Medicine في الكلية بخصوص هذا الموضوع مرة أخرى. 
و بالطبع علت الصدمة ملامح الأم و والدتها. أجل أتت أم الطفلة مع والدتها أيضا. 


مريضة أخرى كانت غريبة، لم أستطع سؤالها ولم أعرف كيف حقا أستطيع سؤالها ذلك، أتت مريضة تطلب تحاليل لإنزيمات الكبد، كانت تحدث الطبيبة و كنت أستمع لشكواها، سألتها بعد فترة هل تدخنين؟ 
و كأنها شكت في ما أشك فيه، أجابت كلا و لكنها " تعسل" 
و الحقيقة أنني كنت أريد أن أسألها عما أن كانت تتعاطى حبوبا مخدرة أو شيء من هذا القبيل، كانت صغيرة في السن و لكن ملامحها كانت غريبة جدا و كانت تبدو ثملة حقا. ناقشت الطبيبة بعدما خرجت المريضة بخصوص ما أظن و أخبرتني أنها شكت هي الأخرى كذلك و لكن لم تستطع سؤالها! 
هذه مشكلة فعليا، و لكن حقيقة لم نكن لنستفيد شيئا من هذه المعلومة، مالذي يمكن أن تفيدنا على أي حال هنا؟ 


آخر مريضة لذلك اليوم سيدة كبيرة لطيفة جدا، كانت مريضة سكر و تشكو من آلام و كتبنا لها إبرة مسكنة،، عادت لنا بعد لحظات لتسأل ؟ 

- انا جيعانة عادي إبرة؟
أجبناها بالإيجاب. 
 - شكرا عشان أبغى أجوز ولدي الأخير. 

ضحكنا كثيرا عندما أخبرتنا ذلك. 
حفظه الله لك يارب و أطال في عمرك❤


"الله أكبر"
أخيرا هاقد أذن الظهر و حان معه وقت البريك...
في اليوم المتعب جدا جدا جدا~ 



الثلاثاء 
15 أغسطس 2017 

Monday, August 14, 2017

غير أفكارك يتغير عالمك ~

صباح الإنجاز ❤
لم أتخلص بعد من الشعور النعاسي المزعج في الصباح، و الحقيقة أنني سهرت قليلا فقط البارحة لأكون منصفة و لن أخبركم بالسبب ^^

 على كل الشكر الجزيل لأمي العزيزة لأنها أتت و أشعلت الأنوار : ) 
 نهضت بتثاقل لكن بسعادة أيضا أنني استيقظت! بالرغم من أني رفضت الحديث معها لدقائق معدودة حتى زال انزعاجي مئة بالمئة. 

كنت قد خططت مسبقا أن أذهب اليوم لكليتي العزيزة و لأماكن أخرى أيضا " حرفيا كل مستشفيات المدينة" 
لكن يجب أولا الذهاب للمركز؛ التوقيع و من ثم طلب الاستئذان : ) 
كما ترون لقد كبرنا يا عالم حقا! و الاستئذان و الخروج أمر غير محبب بالنسبة لي! لا أحب طلب شيء كهذا من أحد! 
أنا عادة ما أصل مبكرة جدا و أغادر بعد الانتهاء. كان الموضوع مملا و باعثا على التوتر القليل! 
خصوصا أنني لا أحب الأعذار! 
و ليس بإمكاني الخروج دون إخبارهم بالسبب و هو أمر مزعج زيادة على إزعاجه الأصلي! 


ذهبت للتوقيع وحدي و طلبت الخروج للذهاب للكلية؛ و شرح بقية القصة بالطبع!  أخبرني أن لا مشكلة لكن فقط أخبر الدكتورة المشرفة علي... ذهبت و أخبرتها 
 و بالطبع مع إعادة نفس الكلام للمرة الثانية و ياله من أمر مضجر! مالمشكلة إن قلت أرغب بالخروج و خرجت بدل سرد قصة حياتي ؟€_€ 
ليس مهما ...
خرجت من الباب الأمامي!أوه نسيت إخباركم عن باب الأطباء السري الخلفي المفتوح فقط لهم :) 

المركز يفتح أبوابه للجميع في تمام الثامنة صباحا؛ و يوميا أصل له في وقت أبكر بحوالي خمس أو عشر دقائق اعتمادا على ازدحام محلي المفضل * بارنيز* 

و بالتالي ندخل من باب سري آخر بعيد عن العيان : ) لأن الباب الأمامي مقفل! و السبب هو أن المركز يتم تنظيفه يوميا و غسله بالماء ذاك الوقت و لذا يتم فتحه في الثامنة صباحا تماما! 
أحيانا أفضل المشي له إن كنت في مزاج يسمح لي بالمشي و تنشق بعض الهواء! 
و أحيانا أخرى أذهب مباشرة له بالسيارة! 

أمر آخر أيضا اكتشفته! دوام المركز من الثامنة صباحا حتى الثانية عشر ليلا!!!! و هذه هي المرة الأولى التي أعرف أنه تم تطبيق هذا القرار! فقط في المراكز الصحية المركزية، و كل الشهور م عدا شهر ذو القعدة ! مع عدم احتساب أيام المرابطة في المركز! أجل حتى أطباء المراكز الصحية يرابطون في الحج! و ليس فقط المستشفيات! و هذا جديد بالنسبة لي أيضا ! من الممتع جدا التعرف على ما يحصل في العالم الحقيقي عالم العمل و المستشفيات! 

بعد خروجي و في الطريق إلى كليتي العزيزة عادت لي مشاعر الحنين مجددا، أتمنى لو لم أتخرج أو لو أن باستطاعتي العودة مجددا و الدراسة منذ البداية! 

لأفاجأ و تتسع عيناي من المفاجأة ! 

سيفتح ماكدونالدز قريبا ! لا أصدق : ) 
عند مكان بارنيز أي قبل الجامعة بقليل! 
ليس الأمر أنني أحب ماكدونالدز لكن هذا كان ليعني عدد لا منتهي من الحفلات لقروب ثري؛  دقائق معدودة للتوصيل مصحوبة بزيادة كبيرة في الوزن! 
و لا حاجة لذكر كم نحن رشيقات طبعا ! 
لو أننا لا زلنا في الكلية فقط !

تذكرت في نفس رؤية لحظة بوستر " مكتنذ" - أي ماكدونالدز باللغة الروفية- كون اختبار SMLE أصبح مسموحا للطلاب منذ السنة السادسة بعد تخرجي !
لن أبكي ي جماعة لا تقلقوا :) 
نسيت طول الطريق! يبعد المركز حوالي عشر دقائق عن منزلي و شعرت أننا نسير في الطريق للأبد من طوله! 
وصلت الكلية و قليلا تراجعت عن فكرة العودة إليها بمجرد عبوري البوابة! 
هل تعرفون السبب ؟


يجب أن تعرفوا لمن يعرفني و صادف أن رآني يوما ما في الكلية ! 
و لأن لي قلبا طيبا و مزاجا رائعا سأريكم ما صادفت و أوفر عليكم عناء التفكير و البحث عن السبب !





البساس مستنرة على الباب كما ترون !! 
على الأقل شيء واحد لم و لن أشتاق له أبدا! 
طبعا توقفت في انتظار شيء و شخص ما لينقذ حياتي! 
لا أستطيع عبور الباب، و لحسن الحظ و حمدا لله لم أنتظر أكثر من دقيقة لتأتي فتاة من الخارج، و موظفة الأمن فتحت الباب لأنها رأتني و استغربت من توقفي أمام الباب ! و ماهي إلا لحظات حتى تكون درعي البشري الخاص المضاد " للبساس "فدخلت مسرعة! 


اشتقت للمبنى الجميل و كليتي العزيزة و كل شيء هناك ❤



حان وقت الذهاب إلى الإدارة أولا!
دخلت! المبنى هااادئ جدا جدا و المكاتب مقفلة! دعوت في سري أن يكون على الأقل مكتب واحد مفتوح! 

- مرحبا هل هنا نستلم إفادات التخرج؟ 
- أجل هنا! جيد هنالك طالبة واحدة فقط تبقت ولم تستلم 

أخيرا! كنت سعيدة جدا! بالطبع أنا هي! 
 و لكن بعد ثوان معدودة تلاشت السعادة و الابتسامة حيث أن الإفادة المتبقية لم تكن خاصة بي !
يا سلام ليس لدي إفادة تخرج و فجأة لم أعد محسوبة *( 
- طيب ما الحل ؟ 
لا حل لكن أشارت علي بالذهاب إلى كلية الصيدلة، ذهبت و لا خبر هنالك أيضا و لا مجيب على الهاتف! معناه أن الحل للذهاب إلى قسم الميل! 

خرجت و لا بأس، نتوجه لمهمة ٢ ! كما قلت سابقا ليست مشكلة كبيرة إن تأخرت، و لكن صدورها مبكرا بالتأكيد له فوائده خصوصا لمركز الجوازات! 

نسيت إخباركم أنه في المرة القادمة إياكم أن تطلبوا أشخاصا أي شيء و تتركونهم عند وعدهم دون متابعة! 

دعونا نعد للموضوع، مواضيع خطابات الالكتف الخاصة بي! سبق أن قدمت الكتفاتي في مكان آخر و قبلت فيه! و لكني غيرت رأيي و أرغب بتغيير المكان و التخصص، لن أخبركم عن أي من أسماءها و حكاياتها حتى موعد الالكتف 🙊❤
على كل توجهت لمركز التدريب و التعليم في مستشفى الولادة و الذي يقع في الدور الأول داخل مركز فحوصات ما قبل الزواج أن كانت ذاكرتي صحيحة! أذكر مرة أننا قدمنا للمكان برفقة عفريتاتي نيفينا و أمل و إيمان !
دخلت و شككت قليلا في الموضوع؛ لا بد أنني في المكان الخطأ
سألت مركز الاستقبال و يال المفاجأة كان المكان صحيحا! 
جيد، ذهبت إلى هناك و تبحرت حتى وصلت إلى الداخل البعيد جدا جدا، كان المكتب كله من السيدات! أول مرة أراه! 
دخلت كان المكان مزدحما قليلا، و لكن عندما علمت أنني طبيبة امتياز نادتني لمكتب فارغ و فورا أريتها خطابات التدريب، و بعد أخذ و رد توجهت لمكتب آخر! و أخذ و رد أيضا أخبروني أنه يتوجب علي الذهاب لمستشفى النور و من ثم العودة لهم مجددا! 

هيا نذهب و نكمل رحلتنا السيارية في أنحاء مكة الجميلة! تذكرت لتوي أنني لم أرى حاجا واحدا! شاهدت العديد من الباصات لكن لا أذكر أنني لمحت أحدا من الحجاج! مشاهدتهم تجلب السعادة بالمناسبة! 
ذهبت هناك و وصلت! شمس مشرقة حارقة! منذ زمن لم أخرج في هذا الوقت! من الجيد أن شمس الصباح الباكر منعشة ! 
ذهبت و لاحظت فجأة تغييرات في المبنى! جيد أنني لاحظت! 
و بعد بحث و بحث توجهت للمكتب المطلوب، و أيضا لا لم ننتهي و لن ننتهي اليوم بعد! 
ذهبت للقسم و من شخص لشخص لشخص لشخص و سنناقش و نرد عليك بعدها ! 

هذا ملخص ما حدث بسهولة كبيرة عندما لاحظت أنني أسهبت في الكلام كثيرا! و بعد أن قرأت تدوينة الأمس الطويلة 😂 
هذا و لم أخبركم أن الكثير من القصص و الأحداث قمت بإزالتها و لا زالت بذلك الطول الرهيب! 

أعرف كم أصبح مرعبة أن تحمست 🙊❤😝

نصيحة لكم أكررها مرة أخرى: 
أرجوكم اختاروا مسار امتيازكم مبكرا حتى يتوفر لكم وقت كبير لاختيار الباقي و التفكير فيه مليا! فكروا في ما يسعدكم حقا و ما ترغبون بأن تكملوا بقية حياتكم فيه! على الأقل مسار اكلينيكي أم أكاديمي أم الاثنين معا في البداية، و بعدها تأتي القرارات الأخرى تباعا! 

ملخص يومي هذا هل أنا حزينة؟
كان من السهل علي أن أشعر بالحزن؛ و أن أعود بمزاج سيء و أقضي بقية اليوم في التبرم و القلق و الانزعاج! و لكن لا ! يجب أن أتحدى أفكاري! و أن لا أسمح لمثل هذه الأفكار بالسيطرة علي! هي حياة واحدة سنعيشها فقط! فلنعشها بصورة جيدة، لن يمكنني استرداد هذا اليوم للأبد! 
و فعلا لست حزينة بالطبع الحمدلله، بل عدت للمنزل مليئة بالحماس و السعادة ، تعلمت تجربة جديدة في كيفية تقديم طلب التدريب بنفسي في أماكن مختلفة ! لم يسبق لي الذهاب بنفسي و عمل إجراءات التدريب في مستشفيات وزارة الصحة! جربت نوع قهوة جديد و كان لذيذا! ذكروني في يوم آخر أن أحكي لكم عن معتقداتي الكافيينة الخاصة لمزيد من "الصحصحة" الصحية ^^ 
 عدت للمنزل مبكرا  ،و سعدت بهدية تخرج من خالة والدي فوق مكتبي الجميل بمجرد عودتي! 
ننظر للجانب المشرق الجيد من كل شيء و تحلو لنا الحياة ❤
Change your thoughts and you change your world 💫~ 

طاب يومكم 😎💫~ 




Sunday, August 13, 2017

Early Morning Blue…Late Morning Yellow ~



مرحبا يا رفاق!
شكرا لكل من قرأ و تحمس و استفاد و لو قليلا^^
حمستموني كثيرا و أسعدتموني " العامية أحيانا أسهل “xD
يمكنكم مشاركتي بأرائكم و أفكاركم أو مواقف مشابهة قد حصلت لكم في التعليقات هنا أو على حساباتي في مواقع التواصل الاجتماعي.. كالآسك مثلا
Ask.fm/DrShahdoonah



لنعد لموضوعنا هذا اليوم و مغامرتنا الجديدة ^^



يا الله كم اشتقت للكلية و اشتقت لإجازتي الصيفية المملة ... كم أتمنى لو كان اليوم ما يزال الجمعة حقا!

هذا ما كنت أخبر به نفسي و أنا أأخر المنبه خمس دقائق كل مرة منذ الساعة السابعة صباحا! كان لابد من الفوز على مغناطيس نومي و مخدتي الشريرين! لا أحب النوم بعد صلاة الفجر أبدا و لم أكن أفعل ذلك أيام الكلية، لأنني إن فعلت دائما ما أهزم على يد مخدتي الشريرة ><

لكنني اليوم نجحت و أضفت رصيدا بقوة جديدة لقواي الخارقة! أجل لدي العديد منها كما تعلمون و قد أحكي لكم عنها يوما ما^^

نجحت و ذهبت إلى المركز في الوقت المحدد ، و كالعادة تأملت انعكاسي في كاميرات المراقبة عند مكتب المدير حتى تنتهي صديقتي من التوقيع هي كذلك!



و بدأ يومي الأكشني الخطير جدا جدا جدا !!! هاقد عدت للمنزل في الساعة الثانية و النصف و ارتميت فوق السرير! لم أتعب يوما في المركز مثل اليوم!

لم أكتفِ بالعيادة فقط و إنما "تسنترت" في غرفة الضماد أولا، و غرفة التطعيمات ثانيا و الاستقبال ثالثا ! تخللتها زيارات لإرشاد المرضى للمختبر و للحديث مع مريضة أخرى بجانب الصيدلية! و مقابلتي أيضا " للبيبي مدكال ستيودنت^^"

هيا نبدأ الحكاية !

قررت اليوم قضاء الوقت في غرفة الضماد أي الdressing room ، و هي غرفة الممرضات و فيها نقوم بالآتي:

نقيس السكر، الضغط و العلامات الحيوية الأخرى كالحرارة

نعطي المرضى الإبر، نطعم الحمى الشوكية و الإنفلونزا و أيضا نسحب عينات الدم لإرسالها لتحاليل المختبر!

و أخيرا قناع الأوكسجين و الفنتولين و الnebulizer  الذي لا أعرف اسمه بالعربي!

في البداية أتت مريضة واحدة في عيادتي عيادة رقم 3!  لم تكن غرفة الضماد جاهزة بعد فقررت استغلال وقتي إلى أن يبدؤوا بالعمل!

أتت أم مع طفلها! تشتكي أن ابنها ذا الثلاثة أعوام يعض شفتيه بقوة حتى تظهر له حوم كما نسميها بالعامية أو aphthous ulcer  بالمصطلحات الطبية ^^

الأطفال كائنات غريبة مثيرة للاهتمام أحبهم كثيرا! مالم يكونوا مريضين بالطبع! الأطفال المرضى خصوصا المنومين يفتفتون قلبي تفتيتا ><

الأم كانت تشتكي من فقر دم حاد أي أنيميا! لا تصدقون أن نسبة الهيموقلوبين لديها 7 ! لاحظت أن كثيرا من الناس يأخذون الأنيميا بصورة عادية جدا لا على محمل الجد!

الأنيميا قد تسبب Heart Failure ! ليست بسيطة و سهلة على الإطلاق بالرغم من أن علاجها بسيط جدا! هذا غير التعب و الخمول و الدوار الذي يشعر به المريض من جراء الانيميا! حاولنا شرح أهمية استمرارها على الأدوية و بدأها في العلاج! أتمنى أن تكون قد اقتنعت هذه المرة و تواظب عليه!



مريضة أخرى بمجرد دخولها امتلأت الغرفة برائحة الدخان! هذه ليست المشكلة! المشكلة أنها قد تكون حاملا بطفل و لم نتأكد بعد! هذا غير تعبها الكبير في الولادة السابقة، أخبرتنا أنها قد ظلت في العناية المركزة أسبوعا كاملا بعد ولادة الطفل الأخير! و أخبرها الأطباء أن هنالك التهاب في شرايين القلب لديها!

حاولت التفكير بالمصطلح الطبي لما تقصد، لعلها تقصد vasculitis ؟ بحثت قليلا و لكني لم أجد إلا عن مرضى معروفين و مشخصين بالالتهاب قبلا!

المشكلة أنها لم تتابع أبدا حالتها  و السبب زوجها العصبي الذي رفض أن يذهب بها في موعدها للطبيب، و مرت السنوات و لم تذهب قط!

حقا!!! يا إلهي كم أشفق على السيدات حقا! أعني كيف من الممكن التصرف مع سيدة كهذه؟ هذا ليس من حقه أبدا! لم أستطع إلا التفكير بكمية المعاناة في العيش مع رجل كهذا! و عن كل الأسباب التي أجبرتها للاستمرار للعيش معه! لا يجب أن يكون لأي أحد سلطة على أحد في أمور العيش الأساسية كالحصول على العلاج عند المرض!

بعد خروج المريضة أخبرتني الطبيبة عن قصص أخرى لحالات مشابهة كهذه :(

قررت ترك العيادة و التوجه لغرفة الضماد كما خططت سابقا! بسم الله بدأنا! اليوم قررت المراقبة أولا و من ثم ممارسة بعض الأشياء الخفيفة بنفسي! و إليكم قائمة بأجمل الأشياء الرائعة المثيرة للاهتمام و التي اكتشفتها هناك!

بداية اختلاف نوع و كيفية تجهيز التطعيمات! أجل الموضوع ليس سهلا أبدا كما يبدو و ليس مجرد إبرة نأخذها في ثوان معدودة و انتهى الأمر!

إبرة تطعيم الإنفلونزا تأتي جاهزة فقط كل ما عليك هو فتح غطاء الإبرة و إعطاؤها للمريض! لكن إبرة الmenengitis ليست سهلة! في البداية هنالك علبتين منفصلتين لكل لقاح على حدة! علبة مذاب و علبة مذيب يحتوي على بودرة التطعيم! و الأولى سائل نسيت أن أسأل عن ماهيته وقتها! أجل هذه هي المرة الأولى التي ألاحظ فيها شيئا كهذا!

بعد خلط المادتين سويا ينتج لدينا لقاح المننجايتس أخيرا! و لكن طريقة تفريغه في الإبرة تحتاج إلى فن صدقوني! راقبت الممرضة و هي ترفع العلبة و تقلبها ثم تدخل الإبرة لتسحب منها الدواء! كانت تعملها و كأنها piece of cake!  

طلبت منها أن أجرب أيضا و حان دوري ^^

و يال المفاجأة! في المرة الأولى عندما أدخلت الإبرة في المحلول و سحبت لم أسحب شيئا :) أخبرتني الممرضة أنه يجب أن أتخلص من الإبر فورا إن لم أنجح في سحب المحلول من المرة الأولى، جربت مرة ثانية بإبرة مختلفة و سحبت و نجحت ^^

لكن لحظة! ملأت ربع الإبرة فقط للأسف! و عندما حاولت إكمال السحب لم أنجح أيضا و حصل مثل المرة الأولى ! هذه المرة ليس بسبب طريقتي و إنما بسبب شيء واحد خارق يملكه الممرضون فقط! سحب مقبض الإبرة بيد واحدة فقط! لا تصدقون كمية صعوبة التعامل مع الإبر و سحبها بيد واحدة و إصباعين فقط دون أن تكون يدك الأخرى مسندة لها!

أعتقد أنني بحاجة ربما لتمرين أصابع يدي :(

إن كان هنالك شيء اسمه تمرين للأصابع حقا ><

قمت كذلك بقياس السكر بالجهاز الخاص به، لم يكن شيئا جديدا فأنا عادة ما أقيس لجدي في المنزل، و لكنني تعلمت تقنية جديدة خطيرة من صناعها! إن كان مطلوبا في التحاليل تحليل السكر و تحليل الدم، فبعد السحب من المريضة نقوم بالإبرة بإنزال قطرة واحدة أو اثنتين من الدم بهدوء على الشريحة الالكترونية الخاصة بالجهاز، تجنبا " لغزغزة المريض" حرفيا!

لا داعي لوخزه مجددا و قد وخزناه سابقا!

ما يقودني للشيء الآخر الجميل الذي اكتشفته اليوم أيضا!



الكيس الخاص بوضع العينات فيه ! اكتشفت جيبا سحريا داخله! في هذا الجيب نقوم بوضع ورقة التحليل حتى لا ينسكب أي شيء عليها خطأ!!!

يومي هناك كان مليئا بالاكتشافات العجيبة و بال admiration of this great art !

أحب الفن جداجدا!

تفاوتت عينات المرضى، ممن لديهم أوردة واضحة وضوح الشمس كأوردتي و ممن أوردتهم مخفية و بعد مليون محاولة ننجح في السحب! أيضا طفلة صغيرة بعمر الثالثة أو الخامسة لا أتذكر تحديدا لم نستطع السحب لها من كل مكان إلا بعد تركيب الفراشة butterfly cannula !

أخيرا في الأشياء الدموية اليوم كنت أقوم بإفراغ محتويات الإبر داخل أنابيب الاختبار! و أجل هذا يتطلب فنا أيضا! أدخلت الإبرة للمرة الأولى في منتصف الفتحة كما في الصورة ! كنت اخشى بشدة أن تنكسر في يدي! شعرت أنها ستنكسر في أي لحظة! أدخلتها قليلا و لكني لم أعرف ما إن كان إدخالي لها كافيا أو لا! بعد أن أرتني الممرضة تعلمت و نجحت في تفريغها!



غطاء أنبوبة الاختبار يشبه الفلين و يجب أن نضغط فيه برقة! و ما إن ندخل الإبرة تماما حتى يسيل دم قليل منها داخل الأنبوب و هنا نعرف أننا قمنا بإدخالها !

قمت بإدخال في الأنابيب EDTA الموفية و التي يجب خضها قليلا كونها تحتوي على anti coagulant !

و تستخدم لتحليل CBC, HgA1C

 و الأنبوبة الحمراء الخاصة بتحاليل الكيمستيري المختلفة!

كذلك قمت بتركيب جهاز الضغط الآلي للمرضى، و راقبت قياس الحرارة بالمقياس الالكتروني ! أجل هنالك مقياس حرارة الكتروني مثله مثل جهاز قياس الضغط تماما!

أخيرا شاهدت و لأول مرة طريقة وضع الأدوية في قناع الأوكسجين! ليس الموضوع مجرد أوكسجين و تشغيل الجهاز! هنالك دواء يجب خلطه بNS و وضعه في علبة ، و من ثم الصاقها في قناع الأوكسجين، و كذلك إضافة الماء لعلبة أخرى معلقة في أنبوبة الأوكسجين!

هل رأيتم ما أقصد بأن يومي كان رائعا جدا جدا و مليئا بالعجائب؟

قبل مغادرتي لغرفة الضماد أتت مريضة بابنتها! كانت سيدة قلقة و حزينة و لا أعرف الكلمة المناسبة للوصف و لكنها كانت تبدو متضجرة جدا و محرجة من ابنتها! كانت برفقتها طفلة صغيرة عادية تلبس فستانا جميلا ! حادثت الصغيرة و لكنها لم ترد علي! لم أشعر أنها غريبة أبدا! لفجأة تخبرني والدتها أنها مصابة بالتوحد! و أخرجت لي بطاقتها!

التوحد ليس مرضا تخجلين منه! و يجبرك للتصرف بهذه الطريقة! توقفي لا تتحركي! هي طفلة و لا بأس إن تحركت، أصدرت أصواتا أو أزعجت من حولها!

لم تكن تستطيع الكلام بل كانت تصدر أصواتا فقط كالفحيح! بعد أن سحبت ذهبت برفقتها و حدثتها في مكان هادئ!

She is not something to be ashamed of!

حاولت طمأنتها و شرح ما أستطيع لها قدر الإمكان، دعي الناس للناس لن تسلمي من أي كلمة مهما فعلتي! و من يهتم بما يقوله الآخرون على أية حال!

She is just different! And she is a child!

من حسن الحظ أنني عملت في العام الماضي في مشروع مع طبيب عن توعية الأهل ببعض أشهر أمراض الأطفال! و صادف أن يكون التوحد من نصيبي لذا كان و أحمد الله على ذلك رصيد كافي لدي من المعرفة و طرق التوعية للأهل بخصوصه!

حاولت ان أخبرها أننا نقدر تعبها و نعرف كم تعاني! و كم من الأجر ستأخذه عن طريق العناية بها! حاولت تشجيعها على اكتشاف موهبة لها و محاولة صقلها!

 و بعد الحديث معها أتمنى ان تشعر بخير بعد ذلك!

انتهت طاقتي كليا في العمل في قسم الضماد و عدت لعيادتي العزيزة! كانت الساعة ما تزال العاشرة و 18 دقيقة! كان الوقت لا يزال مبكرا جدا و لم أشعر بذلك! بالنسبة لي كان الوقت طويييييلا جدا بشكل لا يصدق! و لعل ذلك أن المركز اليوم كان مزدحما جدا جدا !

تخيلوا أن عدد المرضى تجاوز 150 مريضا في عيادات الطبيبات العامات الثلاثة معا! هذا غير المرضى الذين يزورون الأخصائية و الإستشارية في العيادتين الأخريتين!

زارنا عدد كبير اليوم من المرضى شفاهم الله! واحدة كانت زائرة سورية حامل و هذه الفئة لابد من تحويلها للمستشفى نظاما!

و مريضة أخرى أتت تريد دواء ضغطها! هل أحضرته ؟ لا و لكنه أبيض صغير و آخذ منه 5 ملجم : )

شككت أن يكون دواء Amlodipine فهو مطابق للوصف، و يال المفاجأة أصبحت طبيبة أسرة ممتازة عندما أرسل لها ابنها صورة دوائها من المنزل و كان هو نفسه كما توقعت^^

بعد الظهر جلست أنا في مكتب الطبيبة و أصبحت المسؤولة عن العيادة و د.روان خلفي تجلس مكاني السابق!

مريضتي الأولى كنت مسؤولة عنها من A-Z ! كانت مريضة مثيرة للاهتمام تشتكي من أورام في الرأس! سألتها عن تاريخها المرضي بالتفصيل و قمت بفحصها! أغلب الظن حسب المعطيات أنها أورام حميدة، و لكن الشيء الغريب أن يد والدتها اليسرى مليئة بأورام مشابهة لها! أزالتها سابقا و تم تشخيصها على أنها lipoma! و أنها كل ما أزالتها ستنمو أكثر!

لم أقتنع بهذه النظرية كثيرا! إن أزلناها ستنمو أكثر؟ سأبحث أكثر عن الموضوع! و مريضة كهذه كان لابد من تحويلها لقسم الجراحة في المستشفى! قمت بكتابة كافة التفاصيل الخاصة بها في ورقة الreferral  و أعطيتها إياها.

أيضا مريضة أخرى صغيرة في السن أستأصلت رحمها قبل شهرين في ولادتها السابقة! أتت تشتكي من أعراض الأنيميا! نزفت كثيرا وقت ولادتها حتى أنهم نقلوا لها 5 وحدات من الدم! استنتجت أن المشيمة كانت ملتصقة بشدة بجدار الرحم و هي ما أخبرتني أنه كان السبب لذلك!

حمدا لله أنها على قيد الحياة! هذه الحالات سيئة جدا أذكرها بوضوح عندما درسناها!

Placenta Acreta Precreta  ! ذكرتني بمريضة رأيتها تنقل للمستشفى بالإسعاف! و لكنها كانت أسوء حيث كانت ملتصقة بجدار البطن!

طلبت لها تحليل CBC و من ثم ستعود لنا بعد ظهور النتيجة!

مريضة أخرى أتت و كانت تغرق نفسها بالمضادات الحيوية لأجل ألم غالبا سببه نقص شرب الماء الشديد! بالطبع لم نصرف لها الدواء و أخبرناها بالبديل! لا يمكن أن تأخذي لأي ألم تظنين أن سببه الكلية مضادا حيويا!

كان هذا بالنسبة لي إنجازا كبيرا أن فهمت الموضوع خصوصا مع Antibiotic resistance!  مقاومة المضادات الحيوية المنتشرة بشدة!

مريضة أخرى أحزنتني كونها عاملة وافدة جديدة! كانت تتألم بشدة! أحضرنا العاملة في المركز كي تترجم لنا ما تشكو منه! كانت تشكو من ألم في مكان عملية سابقة قبل 7 أشهر! بعد الفحص اتضح أن العملية هي C section ! جرحها نظيف تماما و طلبنا لها تحاليل عاجلة و قياسا للvital signs العلامات الحيوية !

لاحظت أن مصطلحاتي العربية تحسنت كثيرا خلال وجودي في المركز حيث كل شيء يسير باللغة العربية! على عكس أيام تواجدي في المستشفى و هو ملا تلاحظونه أيضا! منذ متى أقول العلامات الحيوية ؟ أنا نفسي لا أصدق !



و أخيرا لم يسبق أن مر يوم من الأيام الماضية دون وجود مريضة أو اثنتين أو طفل أو آخر يشكون من الإمساك! هرعت للمنزل اليوم و قمت بأكل الفواكه  : ) لسبب أو لآخر أعتقدت أنني أنا أيضا أصبت به قليلا ><

و أخيرا قضيت بعض الوقت في عيادة التطعيم! تطعيم الأطفال الصغار! و هذه أول مرة أشاهد فيها تطعيم Rota Virus  !

التطعيم عبارة عن سائل في الفم بإبرة خاصة ترون صورتها هنا:




كم هم رائعون الأطفال الصغار! خصوصا الرضع ممن لا تتجاوز أعمارهم الستة أشهر و لم يظهر لديهم بعد الخوف من الغرباء! هل تصدقون أن الخوف من الغرباء أحد وسائل تقييم تطور الطفل السليم عند بلوغه الشهر السادس تقريبا؟ تعلمت هذا من كورس طب الأطفال في الكلية ^^

على كل تراهم يدخلون بهدوء في عالم غير العالم في حضن أمهم، و بعد أن ننتهي من التطعيم في الإبرة الأولى فجأة تشعر و كأنهم استوعبوا الموضوع فيبدؤون بالبكاء! تمت خيانتهم ><  

فعليا أتمنى لو تشاهدون بأنفسكم ما أقصد! أغلب الأطفال في هذا العمر استجابتهم للتطعيم مضحكة جدا جدا ^^

هذا غير الكبار قليلا و الذين تضطر أمهاتهم لسحبهم سحبا داخل عيادة التطعيم !

و لكن من حقهم يا عالم : ) أنا حتى الآن أحتاج لمن يمسك بيدي عندما آخذ أي تطعيم في الحياة : )

و دائما يسخرن مني !  طبيبة و تخاف من الإبر : ) !

الأطباء بشر يا عالم أيضا حينما لا يكونون أطباء ^^



طابت ليلتكم ^^